محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

217

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وكان يقال : خصلتان مذمومتان الاستطالة مع السخاء ، والبطر مع الغنى . وقال آخر : تقنع بما يكفيك والتمس الرضا * فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي فليس الغنى عن كثرة المال إنما * يكون الغنى والفقر من قبل النفس وقال آخر : ولا تعديني الفقر يا أم مالك * فإن الغنى للمنفقين قريب وهذا مأخوذ من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " يقول اللّه عز وجل يا ابن آدم أنفق أنفق عليك " " 1 " . وقال آخر : ألم تر أن الفقر يزري بأهله * وإن الغنى فيه العلى والتجمل وقال آخر : استغن عن كل ذي قربى وذي رحم * إن الغني من استغنى عن الناس وقال ابن عبد البر وكان يقال لا تدع على ولدك الموت فإنه يورث الفقر . قال الشاعر : لعمرك إن القبر خير لمن * كان ذا يسر وعاد إلى عسر وذكر ابن عبد البر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لولا ثلاث صلح الناس شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " وخطب الزبير بن العوام بالبصرة فقال : يا أيها الناس إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " يا زبير إن اللّه تعالى يقول : أنفق أنفق عليك ، ولا توكي فيوكى عليك ، وأوسع يوسع اللّه عليك ، ولا تضيق فيضيق عليك ، واعلم يا زبير أن اللّه يحب النفاق ولا يحب القتار ويحب السماح ولو على تمرة ، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية أو عقرب ، واعلم يا زبير أن للّه فضول أموال سوى الأرزاق التي قسمها بين العباد محتبسة عنده لا يعطي أحدا منها شيئا إلا من سأله من فضله ، فسلوا اللّه من فضله " . وقال علي رضي اللّه عنه : البخل جلباب المسكنة ، وربما دخل السخي بسخائه الجنة . وقال جعفر بن محمد : قال اللّه عز وجل أنا جواد كريم ، لا يجاورني في جنتي لئيم . وقال إبراهيم بن أبي عبلة : سمعت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز تقول أف للبخل واللّه لو كان طريقا ما سلكته ، ولو ثوبا ما لبسته . وقال سفيان بن عيينة : ما استقصى كريم قط ، ألم تسمع إلى قول اللّه تعالى : عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [ سورة التحريم : الآية 3 ] . قال بعضهم :

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 242 ، 492 ، 5 / 147 ، 258 ) وقد صححه الشيخ الألباني .